٢١‏/٥‏/٢٠١٠

"المنطقة الخضراء " يفضح زيف الدعاوى الأمريكية لحرب العراق


· الفيلم يمثل وجهة النظر الرافضة للحرب على العراق ولا يخلوا من إسقاطات مزيفة

· مات ديمون يتساءل لماذا دخلنا فى الحرب ؟ ولا احد يطرح إجابة

كتب ـ إيهاب حمدي

يوميات الحرب على العراق و تداعياتها كانت ولا تزال مادة خصبة للسينما تنسج منها العديد من القصص لأفلام رائعة منها ما هو درامي انسانى ومنها ما هو اكشن حركي وبعضها سياسي يمثل وجهة نظر سياسية لفريق من مبدعي و منتجي السينما في أمريكا .

و قد شاهدنا منذ اقل من شهر تقريبا فوز فيلم " خزانة الألم " بست جوائز اوسكار لعام 2010 منهم جائزة أفضل فيلم سينمائي روائي وهو الفيلم الذي يتحدث عن حرب العراق من خلال رصد لعمل مجموعة من الجنود في فرقة تفكيك القنابل و المفخخات مركز على عناصر المخاطرة و التهديد التي يتعرض لها أفراد الفرقة دون أن يتحدث عن أسباب و تداعيات الغزو و شرعيته

أما هنا في فيلم " green zone" أو " المنطقة الخضراء " فنحن أمام فيلم سياسي يمثل وجهة النظر الرافضة أو المنتقدة لحرب العراق وهو مستوحى من كتاب للصحفي الأمريكي ذا الأصل الهندي راجيف شاندراسكران الذي يحمل عنوان "Imperial Life in the Emerald City" او " حياة إمبريالية في مدينة الزمرد " والفيلم يمثل التعاون الثالث بين المخرج البريطاني بول جرينجراس والممثل الامريكى مات ديمون بعد تعاونهما معا في الجزأين الأخيرين من ثلاثية أفلام الاكشن التي تدور حول العميل السابق للمخابرات الأمريكية الفاقد للذاكرة جايسون بورن.

عالمين متمايزين

يجسد الفيلم عالمين متمايزين الأول العراق بما حدث فيه إبان الغزو الامريكى من فوضى و انفلات أمنى فى جميع انحاء البلاد حيث الكل يسرق و ينهب كل ما يقع تحت يده من أثاث و تحف و أجهزة كهربائية ، فضلا عن تشكيل المجموعات و المليشيات المسلحة من العراقيين بعد قرار حل الجيش العراقي و تسريح منتسيبيه و حل جميع الهيئات و المؤسسات الحكومية فضلا عن الجوع والعطش والبطالة التي أصابت افراد الشعب العراقي .

أما العالم الثاني فهو المنطقة الخضراء تلك البضعة كيلو مترات على ضفاف نهر دجله التي حصنها الجيش الامريكى وبالغ فى تأمينها وحميتها وما فيها من حياة بزخ و رفاهية حيث الويسكى والوجبات الساخنة والفاتنات الأمريكيات وحمامات السباحة لكبار القادة فى الجيش الامريكى والمتعاونين معه .

جندي متمرد

تقوم القصة الأساسية للفيلم على الضابط الامريكى روى ميللر " مات ديمون " وهو ضابط بالفرقة المكلفة بالبحث عن أسلحة الدمار الشامل الذى يجتهد مع فرقته بالعثور على تلك الاسلحه المزعومة وبعد محاولات فاشلة نتيجة لمعلومات مضلله من الاستخبارات العسكرية الأمريكية يفشل فى العثور على الأسلحة فى ثلاث مواقع فى العراق مما يجعله يتذمر ويبدى غضبه أمام رؤسائه متهما إياهم بالاعتماد على مصادر استخباراتية غير جديرة بالثقة الا انه يفشل فى إقناعهم بذلك ويذهب فى احد مهمات العثور على أسلحة ويعلم من مصدر من سى اى ايه مارتن بروان ان ذلك الموقع ليس به اى أسلحة وان هناك شئ خطا لابد من التعاون بينهم لمعرفته و أثناء تأديته للمهمة يأتيه فريدى " خالد عبد الله " الشاب العراقي ويخبره أن هناك مجموعة من الإرهابيين يجتمعون فى احد المنازل فيقرر الضابط ميللر ان يذهب للقبض عليهم وهناك يتعرف على الراوي " ايجال ناعور " القيادي البعثة السابق المطلوب لدى الاستخبارات العسكرية الأمريكية .

يصطدم ميللر مع مسئول الاستخبارات العسكرية فى العراق بندستون " غريغ كينير "صاحب معلومات أسلحة الدمار الشامل التى كانت السبب فى غزو العراق من مصدره العراقي ماجلان و يكتشف ان شخصية الراوي هى نفسها شخصية ماجلان التى اعتمدت عليه الاستخبارات العسكرية الأمريكية للتأكيد على وجود أسلحة دمار شامل بالعراق مما يجعله يعمل على القبض عليه وتقديمه للمسئولين حتى تنكشف الحقيقة وتنتهي الحرب على العراق إلا انه يفشل فى القبض عليه ويموت الراوي او ماجلان أثناء مطاردته بعد ان يعترف لميللر انه اخبر الاستخبارات العسكرية الأمريكية انه لا توجد أسلحة دمار شامل بالعراق في لقاء جمعه وإياهم بالأردن .

صحافه متؤاطئة

يشير الفيلم الى الدور المضلل الذي لعبته الصحافة الأمريكية خلال الحرب على العراق من خلال شخصية الصحفية الأمريكية لوري " أيمي رايان " بجريده وول ستريت جورنال الأمريكية التي اعتمدت فى تقاريرها الصحفية التى كتبتها وأكدت فيها وجود أسلحة دمار شامل فى العراق على بعض المسئولين الأمريكيين ومنهم مسئول وحدة الاستخبارات العسكرية بالعراق بندستون دون ان تحقق او تبذل مجهود لمعرفة الحقيقة فضلا عن إشارة الفيلم الى دور الاستخبارات العسكرية فى نشر تقارير صحفيه فى عدد من الصحف الدولية لتبرير الحرب على العراق .

إسقاطات مزيفة

يحاول الفيلم الإيحاء بان الاستخبارات العسكرية الأمريكية هى المسئولة الأولى والأخيرة عن المعلومات المضللة عن أسلحة الدمار الشامل والتي بناء عليها تم اتخاذ قرار الحرب مظهرا صراع بينها وبين وكالة الاستخبارات الأمريكية " السى اى ايه " التى مثلها الضابط مارتن بروان الذي تعاون مع ميللر دون الإشارة الى ضلوع مؤسسة الرئاسة الأمريكية نفسها فى تلك الحرب بما كان يزعمه الرئيس بوش بأنها حرب مقدسة خاضتها أمريكا بأوامر مباشرة من الرب .

و لا يخلو الفيلم من الإسقاطات المزيفة التي اشتهرت بها أفلام هوليوود منها تصوير المقاومة العراقية على انه إرهاب ومنها تصوير العراقيين أنفسهم سواء المقاومين منهم او المتعاونين مع الاحتلال على أنهم أشخاص لا يستطيعون التفاهم لحل مشكلاتهم الداخلية بهدوء دون عنف ففى مشهدين بالفيلم ظهر فيهما العراقيين معا كانوا يتشاجرون ويلقون الاتهامات على بعضهم بالخيانة والعمالة سواء المتعاونين مع الاحتلال او المقاومين .

كما صور الفيلم أيضا قدرة الضباط الأمريكان على مخالفة الأوامر سعيا وراء الحقيقة من خلال شخصية الضابط ميللر وهو ما لا يحدث على ارض الواقع حيث الصرامة فى تنفيذ الأوامر والتكليفات .

يحسب للفيلم تعاطفه العام مع الشعب العراقي وانتقاده المباشر للحرب على العراق من خلال شخصيه ميللر الذي ظل يتساءل عن جدوى وجود القوات الأمريكية بالعراق بالرغم من عدم وجود أسلحة دمار شامل دون ان يجيبه احد .

كما أشار الفيلم إلى المعاناة التي يعانيها الشعب العراقي ومدى التعذيب الذي يلاقيه المعتقلون العراقيون فى السجون الأمريكية .

الفيلم يصنف ضمن أفلام الاكشن و الدراما و الحروب مدته (115) دقيقة و متصدر خامس قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الأخير من مارس برصيد إيرادات يبلغ 24.9مليون دولار حققها خلال اقل من أسبوعين من عرضه .

كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html

" صراع الجبابرة " .. عودة لأفلام العقائد الفاسدة بالسينما الأمريكية

· قصة أسطورية لا يصدقها عقل يستطع فيها البشر الفانيين التغلب على الآلهة وكسر إرادتها

كتب ـ إيهاب حمدي

تولى السينما العالمية و الأمريكية بصفة خاصة اهتماماً كبير بالأفكار الغير تقليدية خاصة فيما يتعلق بالغيبيات و التي قد يأتي معظمها مخالفاً للعقائد السماوية سواء الإسلام أو المسيحية أو اليهودية و ذلك كما شاهدنا في بداية هذا العام فيلم " Legion " أو المحارب العظيم الذي ارجع استمرار البشرية إلى ولادة طفل يحاول الملك جبريل أن يحافظ على حياته حتى لا تقتله الملائكة و بذلك تقوم القيامة على كوكب الأرض .

و أعقبه فيلم " The Lightning Thief " أو لص البرق الذي يجسد صراع قد ينشب بين آلهة الرياح و الماء و النار و الهواء بسبب سرقة عصا البرق من احدهم ؟

و كمخالفة للأفكار السينمائية المطروحة حاليا يأتي فيلم " Clash of the titans " او " صراع الجبابرة " و الذي ستظل تسأل نفسك كثيراً بعد و أثناء مشاهدته كيف حال الناس اذا كان هناك العديد من الآلهة التي تتحكم فى حياة البشر و تجلب لهم الدمار و الخراب و تتعامل معهم ند بند و تصارعهم عندئذ ستقول الحمد لله الذي لم يجعل له شريكاً في الملك .

و فيلم صراع الجبابرة مأخوذ من أسطورة يونانية قديمة حولتها السينما عام 1981 إلى فيلم سينمائي ثم أعاد إخراجها المخرج " لويس ليترير" مستخدماً تقنيات ثلاثية الأبعاد .

حرب الفانيين و الآلهة

يحكى الفيلم عن الشاب بيرسيوس " سام ورثينغتون " الذي يعمل صياداً بالقرب من مدينة اراجوس مع والداه الذين يموتان في البحر غرقاً أثناء عقاب شقيق الإله الأكبر هيدس "رالف فينيس " لجنود مدينة اراجوس الذين أعلنوا التمرد و العصيان للإله الأكبر زيوس " ليام نيسون " و اسقطوا تمثاله في البحر و هدموا معابده بتحريض من ملكهم كافيوس" ديفيد كنيدي " الذي أعلن انه بدأ عهد جديد عهد البشر معلناً الحرب بين الفانيين و الآلهة .

و على ذلك قامت آلهة الاوليمب باجتماع و فوضت هيدس لعقاب البشر الذين تمردوا وأوقفوا صلاتهم و ابتهالاتهم التي تغذى بقاء الآلهة في جبل الاوليمب مما جعل هيدس يذهب إلى أهل اراجوس و يهددهم بتدمير مدينتهم بإطلاق كائن الـ ( كراكن ) عليهم وهو كائن بحري غريب يشبه اخطبوط ضخم جداً يستطيع أن يقلب المدينة على رأسها وهو بمثابة أداة عقاب هيدس للبشر .

و لكن هيدس هدفه الاصلى المعلن أن يعيد طاعة البشر الفانيين للآلهة ومن ثم يخيرهم بين تدميرهم و مدينتهم بالكراكن أو تقديم رقبة و دم اندروميدا " دافالوس ترتيب " ابنة كافيوس ملك اراجوس المتغطرس خلال مدة زمنية هي ثمانية أيام فقط .

نصف اله ونصف بشرى

أثناء ذلك تتطور قصة الفيلم و نعرف أشياء غير منطقية إطلاقا بل إن سمعها احد من احد قد يتهمه بالجنون لا أن يشاهدها في عمل سينمائي كلف العشرات من الملايين فنعرف من هيدس ان بيرسيوس هو ابن الآلهة زيوس كبير الآلهة الذي أمر بعقاب البشر فيتم سجنه في سجون اراجوس ثم نعرف أن بيرسيوس هو ابن زيوس فعلا اى انه نصف اله و نصف بشر و يرجع تاريخ ولادته إلى ثورة الملك اكرسيوس لغزو جبل الاوليمب لأنه ضاق ذرعا بالآلهة و تعنتهم معهم فأرادت الآلهة أن تعاقب جيش اكرسيوس بالابادة الكاملة و لكن حب زيوس للبشر جعله يرفض ذلك و يتجه إلى كسر انف الملك اكرسيوس و إذلاله و جعله عبرة للآخرين .

فتنكر الملك زيوس ( و ياللعجب من ذلك ) في شكل الملك و قام بمضاجعة زوجة الملك اكرسيوس و حملت منه بيرسيوس في سرد غير منطقي و لو حتى كان لأسطورة فكيف لإله أن يضاجع ؟

ولكن الفيلم يستمر في سرد تلك الخرافات فيأمر الملك بإعدام زوجته ووليدها و إلقائهم في البحر و لكن الوليد الصغير بيرسيوس لانه نصف اله و نصف بشر فقد نجا ووجده صياداً و زوجته فربياه حتى أصبح شاباً يافعاً صياداً .

رحلة الأهوال

يخرج بيرسيوس من السجن لإنقاذ اندروميدا ابنة ملك اراجوس و إنقاذ اراجوس نفسها من تدمير الكاراكن لها حيث نعرف انه مقدر له قتل كائن الكراكن فيعد بيرسيوس العدة و يجمع الرجال ومعه ملك اراجوس للذهاب في رحلة لمعرفة كيفية قتل كائن الكاركن و يتجه صوب جبل لملاقاة الساحرات الثلاثة الذين يعرفون كيفية قتل الكاركن و بالفعل يذهب إلى هناك في رحلة مليئة بالصعاب و الأهوال حيث يلاقى فيها كائنات كالعقارب الكبيرة تخرج من الأرض و تحاربهم ثم يلاقوا محابوا الصحراء الذين يقاتلوهم ثم يتحالفوا معهم للوصول إلى الساحرات لمعرفة كيفية قتل الكراكن حيث أنهم ملعونين و لا يفك لعنتهم الا قتل الكاركن .

يصل بيرسيوس إلى الساحرات و يعرف منهم انه لا سبيل الى قتل الكاركن الا باستخدام رأس ميدوسا " ناتاليا فودينوفا " وهى أميرة ملعونة تعيش فى العالم السفلى كل من ينظر إلى عينها يتحول إلى حجر .

و بذلك يذهب بيرسيوس إلى العالم السفلى لقتل ميدوسا و الحصول على رأسها لتحويل كائن الكراكن الى تمثال حجري فيجتاز الصعاب و الأهوال مرة أخرى في العالم السفلى إلى أن يقتل بالفعل ميدوسا و يأخذ رأسها و يذهب سريعا الى اراجوس حيث قد انتهت بالفعل المهلة الممنوحة لأهل اراجوس و ظهر الكراكن فيأتي الحصان ذو الجناحين ليمتطيه بيرسيوس إلى اراجوس و يستطيع إنقاذ ابنة الملك و تحويل الكاركن إلى تمثال حجري .

يعتبر الفيلم عودة لأفلام العقائد الفاسدة التي تتحدث عن وجود آلهة للكون غير الله سبحانه و تعالى و لا شك أن تلك الأسطورة اليونانية غير منطقة تماماً بل إنها مليئة بالخرفات التي لا يصدقها عقل .

امتاز الفيلم بجودة الصورة البصرية حيث استخدمت تقنيات سينما ثلاثية الأبعاد بشكل متميز و حرفي مما جعل المشاهدة ممتعة بصرياً بغض النظر عن مضمون القصة الخرافي .

كما أننا نستطيع أن نقول أن الفيلم أو الأسطورة قد أخذت أجزاء كثيرة منها في أفلام أخرى كثيرة فكائن الكراكن و الذهاب إلى العالم السفلى قد استخدما في معالجة فيلم "قراصنة الكاريبي" ، و اجتماع الآلهة معاً ليتناقشوا و رأس ميدوسا التي تحول البشر إلى تماثيل من الحجارة قد ظهرت في فيلم " لص البرق "

الفيلم يصنف ضمن أفلام الاكشن و الدراما و الجريمة مدته (132) دقيقة و متصدر ثاني قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الثالث من مارس برصيد إيرادات يبلغ 13.4مليون دولار حققها في الأسبوع الأول من عرضه ।


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


٢٠‏/٤‏/٢٠١٠

"الرجال الريبو" يتنبأ بالمستقبل الغامض لتجارة الأعضاء البشرية

· الفيلم يطرح رؤية سوداوية لما ستؤول إليه تجارة زراعة الأعضاء الشرية فى المستقبل

كتب ـ إيهاب حمدي

تتجه الحكومات العربية الآن إلى إقرار قوانين تنظيم زراعة الأعضاء البشرية تماشياً مع ما هو سائد في العالم كله إلا أنها حتى الآن لم تصبح تجارة بالمعنى الحرفي للكلمة فإلى اى مدى ممكن أن يكون حال تجارة الأعضاء البشرية في المستقبل ؟؟وما مخاطر تلك للتجارة ؟ فما هي العواقب الوخيمة التي ستحط على المتعاملين فى تلك التجارة فى حالة التعثر المالي ؟ تلك بعض الأسئلة التى يجيب عليها فيلم " repo men " أو " الرجال الريبو " الذي أخرجه " ميغل سابوشنك " .

اتحاد بلا قلب

يقوم الفيلم على فكرة وجود مؤسسة طبية تسمى الاتحاد عملها الاساسى هو تجارة و بيع الأعضاء البشرية لمن يرغبون فى الشراء و لكن وفق عقد غريب فى بنوده حيث يقر المريض فى العقد على انه فى حالة عدم قدرته على دفع المستحقات المالية التي هى ثمن العضو الذى تم زراعته فيه ـ قلب أو كبد أو عين أو ركبة او معدة .. و التى يصل سعره أحيانا الى 600 ألف دولار ـ يحق للاتحاد استرجاع العضو دون ادني مسئولية قانونية على الاتحاد لما سيترتب على اخذ العضو مرة أخرى .

يعمل الاتحاد وفق نظام الكتروني للمتبرعين حيث يدخل فى كل متبرع شريحة الكترونية تبث لجهاز الكتروني يكشف عما اذا كان الشخص قد دفع المستحقات ام لا .

متعهدي استرجاع الأعضاء

يعمل فى الاتحاد مجموعة من الأشخاص مهمتهم استرجاع الأعضاء التي لم يسدد أصحابها أقساطهم نتعرف منهم على ريمى او "جود لو" الذي يذهب لضحيته لينتزع منها قلب أو طحال او كلى دون ان يشعر بأي شفقة على ضحيته غير انه غير سعيد بذلك العمل الذي يدر عليه راتباً كبير حيث نعرف ان زوجته كارول أو " جارسيا فان هوتين " لا تحب عمله و تضغط عليه لينتقل الى قسم المبيعات و بالفعل يعمل على ذلك إلا ان صديقه فى القسم جاك او " فورست ويتيكر " يحاول إثنائه عن ذلك لأنه صديقه ويعمل سويا منذ زمن بعيد ولا يستطيع ان يبتعد عنه فيدبر له مكيدة فى أخر عملية يقوم به ريمى قبل ان ينتقل لقسم المبيعات فيصاب فى قلبه ة يضطر الى إمضاء العقد لشراء قلب اصطناعى من الاتحاد بتكلفة باهظة تجعله يضطر الى الرجوع الى عمله كمتعهد استرجاع الأعضاء لتسديد ثمن قلبه .

وكأن السيناريو يحاول ان يقول ان الجزاء من جنس العمل حيث تنفصل عنه زوجته و تأخذ معها ابنه لأنها غير راغبة فى عمله ثم هو لا يستطيع ان يسدد فواتيره لأنه بعد إصابته بدا يفكر فى الأشخاص الذين عليه اخذ الأعضاء منهم فهم مثله لديهم زوجاتهم و أطفالهم و حياتهم الهادئة مما جعله غير قادر على العمل و استرجاع الأعضاء فتمهله الشركة لكي يسدد ثم تبعث ورائه صديقه وزميله جاك لكي يسترجع العضو منه فى مطاردة بوليسية يتعرف خلالها على مريضة أخرى تعانى من نفس المشكلة وهى عدم القدرة على الدفع و تهديد الاتحاد لها باسترجاع أعضائها .

رحلة الخلاص

يقرر ريمى ان ينتقم من الاتحاد ويحاول أن يدخل داخل النظام الالكتروني لكي يحذف اسمه و اسم الفتاة التي معه من قوائم الذين لم يسددوا فيبدأ رحلة مطاردة داخل الاتحاد للدخول إلى النظام متجاوزاً العشرات من الحراس الذين يقتلهم بشكل مثير للدهشة حيث ينحاز السيناريو لفكرة البطل الخارق الذي يقتل المئات دون أن يصاب .

و بالفعل يتمكن ريمى من دخول غرفة التحكم للنظام الالكتروني و يبدأ فى حذف اسمه و اسم الفتاة التي معه وهنا يدخل مدير الاتحاد و زميله جاك لكي يقضيا عليهم إلا أن زميله جاك ينحاز لهم و يقتل مدير الاتحاد و يدمر النظام بأكمله .

أسرف الفيلم في مشاهد القتل و الدماء و الجثث المتناثرة بما يثير الاشمئزاز فلا ينصح بمشاهدته للأطفال أو لمن هم دون الثامنة عشر .

و فى النهاية نستطيع أن نقول ان الفيلم يرسم سيناريو مفزع لتجارة الأعضاء البشرية اذا تركتها الحكومات للقطاع الخاص وما سيؤل إليه حال المواطن الغير قادر على الدفع و يقدم حلاً لذلك متمثل فى مشهد النهاية وهو تدمير ذلك النظام الغير رحيم بالمرضى من الأساس .

يصنف الفيلم ضمن أفلام الحركة و الخيال العلمي ومدته ( 111) دقيقة وهو ضمن قائمة البوكس اوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية ।


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


١١‏/٤‏/٢٠١٠

· " شرطة بروكلين" سيناريو احترافي لفيلم تجارى مميز

· الفيلم يعرض لثلاث نماذج بائسة من ضباط شرطة بروكلين .

كتب ـ إيهاب حمدي

دأبت السينما الأمريكية في اخذ العديد من قصصها من أحداث ومواقف و حكايات كثيرة عن رجال الشرطة في الولايات المتحدة الأمريكية بعضها تمجيداً للشرطة و بعضها لكشف الفساد فيما بين علاقات رجال الشرطة بالمجرمين و تجار المخدرات ، أما البعض الأخر فقد قدم نماذج إنسانية لأفراد من الشرطة في إطار كوميدي اكشن ، و على الرغم من تنوع و اختلاف الأفلام التي تتحدث عن رجال الشرطة الأمريكية إلا انه في النهاية يجمع بينها خط اكشن درامي غالبا ما يكون عالي المستوى .

ولاشك أن فيلم " Brooklyn's Finest " أو " شرطة بروكلين " الذي نحن بصدده واحد من تلك الأفلام المميزة ذات السيناريو الاحترافى لفيلم تجارى عالي المستوى استطاع أن يستحوذ على انتباه الجمهور طيلة مدة عرض الفيلم .

و يتكون الفيلم الذي كتبه الكاتب الامريكى " مايكل مارتن " و اخرجة الامريكى "أنطوان فوكوا " من ثلاث خطوط درامية منفصلة لثلاثة من ضباط الشرطة خلال أسبوع واحد لا يجمع بينهم سوى مكان عملهم في شرطة بروكلين و المكان الذي قتل فيه اثنين منهما و نجا الثالث في نهاية الفيلم .

عجوز مشرف على التقاعد

الخط الدرامي الأول يتناول حياة الشرطي العجوز أدي "ريتشارد جير " الذي يتبقى له سبعة أيام حتى يخرج على المعاش ، وهو عجوز بائس انفصل عن زوجته و اغرق نفسه في الشرب و إقامة علاقة غير شرعية مع مومس زنجية .

يحاول أن يقضى الشرطي أخر أسبوع له في الخدمة في هدوء بعيداً عن المشاكل داخل سيارة الدورية خاصته فنراه ينهر بشدة رفيقه المتدرب معه عندما تدخل في شجار بين رجل و امرة في الشارع كما نراه لا يلقى بالا حينما يشاهد رجل زنجى يمسك بفتاة شقراء ظاهر عليها الإعياء الشديد أمام احد بيوت الدعارة .

تلك السلبية التي تمتع بها أدى جعلت المتدرب الذي برفقته يتركه ليأتي متدرب أخر يقلب حياته رأسا على عقب حينما يذهبوا معاً ليفضوا اشتباكاً بين بائع و زبون و إذا بالمتدرب يخرج مسدسه و يضرب احدهما بطلقة نارية ترديه قتيلاً .

فيتم التحقيق مع أدى و يفصل من الخدمة قبل أن يتم يومه السابع و الأخير في الخدمة ليذهب بعد ذلك إلى المومس عشيقته .


شرطي فاسد يحاول إعالة أسرته

على التوازي نرى الخيط الدرامي الثاني في تقاطعات مع الخيط الأول حيث يمثله سال " إيثان هوك " الشرطي الفاسد في دائرة مكافحة المخدرات الذي يتورط في قتل تجار المخدرات من اجل الحصول على أموالهم و ذلك لاستبدال المنزل الذي يقطن فيه لأنه مصنوع من الخشب و ضيق نوعاً مما سبب لزوجته الحامل التهابات رئوية .

يحاول الشرطي سرقة أموال تجار المخدرات أثناء القبض عليهم إلا انه يفشل في ذلك حتى انه يفشل حينما يحاول إقناع زملائه أنهم من حقهم الاستحواذ على أموال تجارة المخدرات و عندما تلغى إحدى العمليات يذهب سال بمفرده للقضاء على تجار المخدرات و الاستحواذ على أموالهم لاستبدال البيت فيعلم بذلك زميله الشرطي روني " بريان اوبيرن " فيتبعه لمحاولة إنقاذه و إثنائه عما يريد أن يفعل .

مخبر سرى اسود

و بالتوازي مع الخيط الأول و الثاني نشاهد الخيط الدرامي الثالث في تقاطعات مع سابقيه بانسيابية رائعة للمخبر السري الأسود تانجو " دون شيدل " المزروع وسط عصابة من تجار المخدرات ، و هو يعمل جاهداً كي يصبح محقق يجلس على مكتب و يلبس كرافتة و بدلة إلا أن حلمه يصطدم بابتزاز رؤسائه له لكي يوقع بكازانوفا " ويسلي سنايبس " صديقه الذي أنقذ حياته ذات مرة قبل إن يدخل و يخرج من السجن فيصبح في حالة صراع نفسي ما بين حماية صديقه و حلمه في ان يصبح محقق رسمي .

إلا انه سرعان ما يحسم الصراع لصالح الاحتفاظ بصديقه و لكن يأتي هذا القرار بعد فوات الأوان حيث يقتل صديقه و يكتشف انه قد تم خداعة بواسطة رؤسائه و احد رجال العصابات فيقرر الانتقام من رجل العصابة الذي خانه و كان السبب في مقتل صديقه .

الثلاثة على حافة الموت

تتجمع الخيوط الدرامية الثلاثة في نهاية الفيلم في مكان واحد فالشرطي العجوز أدى أثناء خروجه من بيت عشيقته الزنجية يلاحظ فتاة شقراء يصطحبها شاب اسود و يتذكر انه قد رأى صورة الفتاة في كشوف المفقودين فيتبع السيارة حيث توصله إلى برج سكنى كبير حيث يسلم الزنجي الفتاة إلى زنجى أخر يقطن في الدور الارضى فيتبعه الشرطي فيكتشف انه مختطف لعدد من الفتيات يتناوب على اغتصابهن مع صديقه فيحاول الشرطي تخليصهن و ينجح في ذلك .

وعلى التوازي نرى سال الذي ذهب لقتل تجار المخدرات و يستحوذ على النقود لنفسه قد وصل إلى نفس البرج السكنى و لكنه في احد الأدوار العليا حيث يقتحم الشقة و يقتل من فيها و يبحث عن المال فيجده و أثناء جمعه للمال يقتله احد أفراد العصابة قبل وصول صديقه الذى تبعه .

و في نفس الوقت نرى تانجو يصل إلى نفس البناية لينتقم لمقتل صديقه فيقتل كل من يقف أمامه ثم يطارد الشخص الذي خانه إلى الشارع بالخارج و يقتله ببضع رصاصات حتى يفرغ مسدسة و يعيد ملئة و قبل ان يطلق الرصاص مرة أخرى تنطلق رصاصة لتقتله من مسدس روني " بريان اوبيرن " شرطي مكافحة المخدرات الذي تبع سال إلى تلك البناية محاولاً إنقاذه إلا انه يأتي متأخرةً بعد ان مات سال و بذلك يكون قد جمع المكان مقتل اثنين من شرطة بروكلين .

استطاع الفيلم بقصته المشوقة و مؤثراته الممتعة و الخروج المتكرر إلى الشارع ان يصنع حالة من المتعة البصرية لدى المشاهد خاصة في الثلث ساعة الأخيرة من الفيلم حيث النهايات المتقاطعة للخيوط الدرامية الثلاثة .

كما استطاع الفيلم ان يجسد حالة الاحتقان الحاصلة بين الشرطة و الجمهور و كيف ان كل منهما مترقب للأخر و متصيد لأخطاء الآخر فضلا عن كشف الفيلم لنماذج من المفسدين من رجال الشرطة أمثال الشرطي سال و رؤساء الشرطي المتخفي تانجو .

أسرف الفيلم في مشاهد القتل و الدماء ومارس التمييز ضد السود في بروكلين حيث أظهرهم على أنهم هم تجار المخدرات و الدعارة وهم من يقومون بالاختطاف و الاغتصاب دون الإشارة إلى ان تلك الجرائم يقوم بها السود و البيض على وجه العموم .

الفيلم يصنف ضمن أفلام الاكشن و الدراما و الجريمة مدته (132) دقيقة و متصدر ثاني قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الثالث من مارس برصيد إيرادات يبلغ 13.4مليون دولار حققها في الأسبوع الأول من عرضه .

كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


· اوسكار 2010 تنحاز للسياسية الأمريكية..

· تعاطفت مع احتلال العراق و لم تؤيد دعوة كاميرون لعدم غزو الشعوب الغير متحضرة

كتب ـ إيهاب حمدي

ثبت بما لا يدع مجالاً للشك لدى كل المتابعين و المراقبين أن جوائز الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية " الاوسكار " إنما خاضعة و تابعة للسياسة الأمريكية خادمة و مؤيده و داعمة لها فاستمرارا لخدمة تلك الجائزة لتوجهات السياسية الأمريكية جاءت جوائز اوسكار هذا العام .

فقد تم اختيار فيلم " خزانة الألم " للمخرجة الأمريكية " كاثرين بيغلو" كأفضل فيلم مقتنصاً 6 جوائز اوسكار من 9 ترشيحات من بينها جائزة أفضل مخرج وهي المرة الأولى التي تذهب فيها هذه الجائزة إلى مخرجة بعد 82 عاما هي عمر جوائز الأوسكار ، وهو الفيلم الذي يرصد حياة ومعاناة جنود فرقة المفرقعات في القوات الأمريكية المحتلة للعراق .

بينما استبعد فيلم " افاتار " لمخرجة الامريكى " جيمس كاميرون " ـ وهو الفيلم الذي ينتقد بشدة السياسية الأمريكية و تدخلها في حياة الشعوب بدعوى أنها شعوب غير متحضرة ـ من جائزة أفضل فيلم و حصل على ثلاث جوائز فقط من 9 ترشيحات مخيباً أمل الكثيرين من النقاد و صناع السينما و الأكاديميين الذين كانوا يرون انه جدير بالحصول على اكبر عدد من الجوائز فهو الفيلم الذي حقق إيرادات وصلت إلى ملياري دولار داخل و خارج الولايات المتحدة الامريكة .

السينما احد أدوات السياسية الامريكة

تاريخ طويل من التجميل و تحسين صورة أمريكا لدى العالم الخارجي عم طريق القوة الأمريكية الناعمة المتمثلة في الإنتاج السينمائي الامريكى الضخم من الأفلام المسيسة .

فعندما تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تعزز حليفاً أو تجامله أو تمتن العلاقات معه يكون هناك الأفلام التي تمتدحه و تكون هناك جوائز الاوسكار لتلك الأفلام حتى تظل في الذكرة و يتم ترويجها على أوسع نطاق كما حدث مع فيلم " غاندى " الذي حصل على الأوسكار عام 1983 وهو انعكاس لدفء العلاقات الهندية الأمريكية .

و عندما أرادت أمريكا أن تخوض حروباً في العراق و أفغانستان و حروباً على الإرهاب المزعوم في دول العالم الثالث كانت هناك الأفلام التي تقدم فكرة البطل المنقذ الذي يخلص الشعوب من الاستبداد و الديكتاتورية كأفلام القلب الشجاع ، و المصارع و غيرها من الأفلام التي تعضد فكرة وجود منقذ و مخلص للشعوب من طغيان رؤسائها .

كما أنتجت هوليوود أيضا عام 2006 فيلم " أخر ملوك اسكتلندا" والذي عرض شخصية الرئيس الأوغندي الراحل عيدي أمين مؤسس أحد أبرز الديكتاتوريات في القارة الأفريقية بهدف تصوير القارة الأفريقية على أنها ارض الديكتاتوريات والطغيان الأمر الذي يفسر للمشاهد الأمريكي أسباب "الحملة الديمقراطية" ومحاربة الإرهاب التي تقوم بها الإدارة الأمريكية حول العالم ، و قائمة الأفلام السياسية الخادمة لتوجهات السياسية الامركية قائمة طويلة يزداد عددها عاماً بعد عام .

الجنود يعانون و المقاومون إرهابيون

نأتي إلى فيلم "خزانة الألم " الحائز على جائزة أفضل فيلم بالإضافة إلى خمس جوائز أخرى فهو يأتي في وقت زادت فيه حدة الانتقادات داخل أمريكا بشان حرب العراق نتيجة لما يعانية الجنود هناك من خسائر بشرية ومادية كبيرة ، فضلاً عن كشف بطلان حجج غزو العراق التي ساقها الرئيس السابق بوش للشعب الامريكى قبل الغزو .

ومن هنا جاء اختيار " خزانة الألم " لتخفيف حدة الانتقادات فالفيلم يعرض قصص حياتية لجنود أمريكيين في العراق اقرب للواقعية وهم جنود فرقة خبراء المفرقعات الذين يعملون على إزالة المتفجرات التي تضعها المقاومة أمام الدوريات الأمريكية في بغداد .

الفيلم اهتم بالجانب الانسانى و الخوف و المعاناة البشرية التي يتعرض لها الجنود في العراق مؤكداً على أن عمل الجنود الأمريكيين في العراق هو واجب قومي مظهراً صورة الجنود الأمريكيين وهم يتعاملون مع الشعب العراقي على أنهم ملائكة الرحمة أتوا ليخلصوا الشعب من كوارث المتفجرات و الإرهابيين غاضاً الطرف عن حقيقة وحشية جنود أمريكا في العراق و التي ظهرت في فضائح سجن أبو غريب و انتهاكات جنود شركة بلاك ووتر الامركية على الارضى العراقية .

و قد اظهر الفيلم المقاومة العراقية على أنها جماعات إرهابية لا تستهدف سوى الإرهاب و العنف و الدم مركزاً على الحالة الإنسانية للجنود الأمريكيين وكم المعاناة و المخاطرة التي يتعرضون لها في العراق محاولاً استجداء عطف المشاهد على الجنود متناسياً ـ عن عمد ـ الأسباب الحقيقة التي من اجلها يمكث هؤلاء الجنود في العراق .

و تأكيداً لدور الفيلم في محاولة تجميل صورة الجيش الامريكى في العراق جاءت تصريحات مخرجته عقب استلامها جائزة الاوسكار حيث أهدت فوزها إلى القوات الأمريكية المنتشرة في العراق .

" افاتار" و رفض استعمار الشعوب

على الجانب الأخر نجد فيلم " افاتار " الذي لم ينل سوى ثلاث جوائز ليس من بينها جائزة أفضل فيلم بالرغم من إشادة النقاد به وتوقعهم حصوله عليها ، إلا أن العالمين بخفايا تلك الجائزة كانوا مدركين تماما أنها لن تذهب لافاتار الذي يظهر انتقاد واضح لحروب أمريكا الخارجية سواء في العراق أو أفغانستان أو غيرها .

يحكى الفيلم قصة مجند امريكى تابع لشركة أمريكية خاصة تذهب إلى كوكب " باندورا " لاستعماره و إخراج أهله الأصليين قبائل " النافي " فتصمم الشركة مجسمات تشبه السكان الأصليين لمحاولة التعايش معهم، والتخطيط لتهجيرهم والاستيلاء على أرضهم لاستغلالها في استخراج معادن نفيسة لا يعلم قيمتها سكان الكوكب الأصليين .

في محاولة لإسقاط الأوضاع الحالية للعالم و للسياسية الخارجية الأمريكية تحديداً الآخذة في الانتشار و التوغل و الاستعمار خارج حدود الوطن .

هذا المجند بعد أن ينضم لقبائل " النافي " يقع في حب واحدة منهم و يتعايش معهم فيعرف أنهم مواطنون لهم عاداتهم و قيمهم و لهم كل الحق في استغلال أراضيهم بالكيفية التي يشاءون دون تدخل من سكان كوكب الأرض المتمثلين في الشركة الأمريكية الطامعة .

ينقلب المجند على قوات الشركة و يقف في صف قبائل " النافي " و يحاول توحيدها ضد غزو سكان الأرض الذين يرون أن شعب النافي شعب غير متحضر لا يستحق الحياة و ينجح في صد الغزو .

الفيلم يمثل رؤية مغايرة تماماً لفيلم " خزانة الألم " ففي الوقت الذي يتعاطف الأول مع العسكرية الأمريكية ينتقد الثاني بشدة دور تلك العسكرية في استعمار الشعوب حتى لو كانت تلك الشعوب غير متحضرة و لا تعلم قيمة ما تملكه من ثروات .

كما نال الأول " خزانة الألم " من ضمن أحدى جوائزة جائزة أفضل سيناريو أصلى مكتوب للسينما كإشادة بفكرة الفيلم و شخصايته و معالجته الدرامية ، بينما تمثلت جوائز الثاني الثلاث " افاتار " في التصوير والديكور والمؤثرات بصرية ، اى بعيداً عن اى أفكار أو معالجات درامية بالفيلم .

كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


" جزيرة مغلقة " .. سينما التشويق بالمؤثرات السمعية و البصرية دون الحبكة الدرامية


كتب ـ إيهاب حمدي

سينما التشويق الإثارة هو تيار قوى في السينما الأمريكية له محبيه و محترفية ، و غالبا ما يكون التشويق و الإثارة و الترقب ناتج من قوة الخيوط الدرامية للفيلم و الحبكة المتقنة التي تجعلنا نحن ـ كمشاهدين ـ لا نستطيع مغاردة شاشة العرض قبل أن ينتهي العرض .

احد ابرع المخرجين في هذا المجال هو الامريكى مارتن سكورسيزي الحائز على جائزة أفضل مخرج في مهرجان الأوسكار لعام 2007 عن فيلم المغادرون .

و يمثل فيلم " جزيرة مغلقة " أو " Shutter Island " الذي نحن بصدده الآن التعاون الرابع بين كل من سكورسيزى و الممثل ليوناردو دي كابريو بعد أفلام (عصابات نيويورك) عام 2002 و ( الطيار ) عام 2004 الذي ترشح به الممثل ليوناردو لجائزة أفضل ممثل رئيسي في مهرجان الأوسكار, و (المغادرون) عام 2006 .

سكورسيزى بالرغم من انه برع في التعامل مع أفلام الإثارة و الترقب معتمداً على حبكة درامية قوية تجعل المشاهد يلهث ورائها حتى يصل لنهاية القصة إلا انه في فيلم " جزيرة الغلق " قد اعتمد على مهارته بشكل اساسى في استخدام المؤثرات السمعية و البصرية التي تخلق حالة من الترقب و الإثارة عند المشاهد طوال أحداث الفيلم الذي كلما توغلنا في مشاهدته كلما تأكدنا انه لا شيء يدعو للإثارة سوى بعض المؤثرات السمعية و البصرية وجو العواصف و الأمطار و الرياح .

و يمثل فيلم " جزيرة مغلقة " الذي كتبت السيناريو له " لات كلوجريدس" عن قصة لـ "دينس لين " احد أفلام الطب النفسي أو أفلام المرضى النفسيين حيث تدور أحداث الفيلم كاملة في فترة الحرب الباردة عام 1954 على جزيرة نائية محكمة الغلق بها مستشفى للأمراض النفسية للمساجين الجنائيين حيث ينتقل المارشال الأمريكي تاد دانيلز " ليوناردو دي كابريو " وشريكه الجديد تشاك " مارك روفاييلو، وذلك للتحقيق والتعرف على سر اختفاء مريضة مسجونة خطرة من داخل غرف محكمة الغلق ومحاطة بطاقم هائل من الأطباء .

منذ المشاهد الأولى على تلك الجزيرة حيث الجو المتقلب و السور الشائك المكهرب و طريقة دخول المارشال و رفيقه و تعنت الحرس معهم فضلاً عن الغموض الذي يحيط بشخصية الطبيب النفسي صاحب فكرة تلك المستشفى الدكتور كاولي " بن كينغسلي " و نحن نتوقع أن نشاهد حدثاً مهماً أو مؤامرة ما ستحدث للماراشال و رفيقه .

إلا إننا نظل نترقب في جو الاعاصير و الرياح و الموسيقى التصويرية التي تبعث على التوتر و الترقب حيث لا شيء جديد بعد مرور أكثر من نصف الفيلم سوى مشاهد استجواب المارشال و رفيقه للنزلاء من المرضى النفسيين و بعض الفلاشات باك للمارشال دانيلز يسترجع فيها حوارات مع زوجته المتوفاة في حادث حريق افتعله مجرم خطر و نعرف أن السبب الرئيسي لمجيء المارشال دانيلز إلى الجزيرة هو لتعقب هذا المجرم المجود على نفس تلك الجزيرة و الانتقام منه .

تمر الأحداث بطيئة إلى أن نكتشف أن المريضة التي هربت ليس سوى طبيبة بالمستشفى اكتشفت ما يفعله الدكتور كاولى في المرضى و رفضته حيث يقومون بعمليات غسيل مخل للمرضى لاستخدامهم كجواسيس ومنهم من يموت تحت تأثير تلك العمليات .

يبدأ المارشال بعد كشفه حقيقة ما يحدث داخل الجزيرة في رحلة معرفة من المسئول عن ذلك محاولاً إيقافه

في مفارقه غريبة حيث نرى المارشال الذي شارك في قتل مئات الجنود و الأبرياء مع الجيش الامريكى نراه يحاول الدفاع عن حقوق بعض السجناء الخطرين الذين يتعرضون لعمليات غسيل مخ.

يحاول المخرج و المؤلف عمل بلبلة عند المشاهدين حينما تتم محاولة إيهام المارشال عن طريق الدكتور كاولى انه ـ اى المارشال ـ ليس سوى مريض بالمستشفى من عامان و انه هنا بسبب قتله لزوجته التي قتلت أبنائهم .

و هنا تحدث البلبلة عن المشاهدين و يتسائلون هل الماراشال حقيقي أم هو مجرد مريض فعلاً و لنعرف انه وقع في فخ الجزيرة و انه فعلا مارشال و لكنه عانى من هلاوس بمجرد استرجاع مشهد لقائه بالطبيبة التي قيل أنها مسجونة هاربة و التي أخبرته فيها بكل الحقيقة .

بمجرد أن ينتهي الفيلم يظل المشاهد يسأل نفسه ما هو الرعب و الإثارة في قصة الفيلم ؟ و لماذا هذا التطويل الذي بعث على الملل ؟ و لماذا هذا الإسراف في استخدام المؤثرات السمعية و البصرية فضلاً عن زوايا الكاميرا الضيقة و التصوير الليلي الذي يهىء المشاهد لحالة من الإثارة و الترقب هى بالفعل غير موجودة في القصة أصلا .

الفيلم يصنف ضمن أفلام الدراما و الإثارة مدته (138) دقيقة و متصدر قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الأول من مارس برصيد إيرادات يبلغ 75.5 مليون دولار حققها حتى الأسبوع الثالث من عرضه .


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


" Legion " .. استمرار البشرية يتوقف على ولادة طفل تريد الملائكة قتلة


كتب ـ إيهاب حمدي

في العقائد السماوية هناك بالطبع حديث كثير عن يوم القيامة وهو اليوم الذي ستنتهي فيه البشرية إلى غير عودة ليبدأ البشر حياة أخرى طبقاً لما فعلوه و قاموا به من أعمال في حياة الدنيا ، هذا اليوم له دلائل و مظاهر محددة سواء فى العقيدة الإسلامية أو المسيحية إلا أن صناع فيلم "Legion " قد جاءو بفكرة جديدة عن يوم القيامة هي بالطبع تتعارض مع العقائد السماوية .

"عندما كفر الناس بالله عاقبهم بوسائل شتى " ، هذه الجملة التي قيلت على لسان احد أبطال فيلم " Legion " أو "المحارب العظيم " ـ كما جاء في الترجمة العربية للفيلم في دور العرض المصرية ـ هي مفتاح فهم الفيلم كله المليء بالأحداث الغريبة الغير مستساغة .

تدور قصة الفيلم الذي أخرجه سكوت ستيوارت و قام بالاشتراك في كتابته مع السيناريست بيتر شينك حول قصة نهاية البشرية بطريقة مختلفة عما هو معروف في التراث الانسانى فالأحداث تبدأ من حانة صغيرة في مكان نائي في الصحراء تسمى شلالات الجنة تعمل فيها نادلة و يقف عندها بعض الناس المارين للراحة أو للتزود بالاحتياجات ، هذا العدد القليل الموجود من الأفراد في تلك الحانة سيكونوا هم الأمل في استمرار البشرية بعد تدميرها .

الخط الدرامي الرئيسي يرتكز على الشابة الحامل تشارلى التي تجسدها الممثلة الاميركية " ادريان باليكي " وهى الفتاة النادلة في الحانة حيث يعتقد أن طفلها الذي لم يولد بعد هو الأمل في استمرار البشرية حسب ما نعرفه من الغريب " مايكل " أو الملاك ميكائيل و الذي يجسده الممثل الانجليزى " بول بيتاني " .

يتجمع الناس في الحانة و فجأة ينقطع إرسال التليفزون كما ينقطع إرسال الراديو و تغيم السماء و لا ندرى ماذا يحدث حتى تأتى امرأة عجوز و تطلب شريحة من اللحم ثم تتهجم على احدهم و تعضه في رقبته عضة مميتة ثم يحدث صراع بينهم و بين رواد الحانة ينتهي سريعاً بمقتلها و حتى الآن لا نعرف ما يحدث حتى يظهر مايكل الذي عن طريقه نعرف أن الله قد غضب على البشرية بسبب كفر الناس بالله و أرسل الملائكة في صورة بشر للانتقام من البشر و أبادتهم و إقامة يوم القيامة .

نعرف أن مايكل هذا هو ملاك وهب نفسه لحماية البشرية من الابادة عن طريق الحفاظ على حياة مولود النادلة التي لا تعرف بحقيقة ما تحمله إلا من مايكل ، تأتى الملائكة في صورة بشر و يحاولون قتل ألام و الحضور بصور شتى و لكن يتصدى لهم مايكل الملاك الذي سيحارب الملائكة الأخرى التي تريد القضاء على البشر .

و هكذا يدور الفيلم و يتقدم حتى يظهر الملاك الأكبر ذو الجناحين " جبريل " الذي يجسده الممثل الكندي " كيفين دوراند " الذي يحاول أن ينهى حياة الطفل بعد أن يولد و أمه سريعاً حتى ينهى البشرية و بالطبع يتصدى له مايكل حتى يستطيع التغلب عليه في النهاية و الحفاظ على البشرية عن طريق الحفاظ على حياة الطفل و أمه موصياً أم الطفل أن تعلمه الإيمان بالله .

لم يشر الفيلم عن سبب اختيار هذا الطفل ليكون هو العامل في بقائها فالسيناريو لم يوضح ذلك ، أيضا الشكل الذي ظهر به الملاك مايكل وهو يستخدم الرشاشات الآلية و المسدسات غير مرضى فمن غير المقبول ان تستخدم الملائكة أسلحة البشر ، فضلا عن شكل الملاك جبريل وهو إنسان بجناحين لم يك موفقاً .

الفكرة الرئيسية للفيلم تتعارض بالطبع كل من العقيدة الإسلامية و المسيحية و من غير المقبول أن نقول أن هناك من الملائكة من الممكن أن تقف أمام مشيئة الله كما في حالة مايكل الذي يرفض تدمير البشرية و يقف أمام جنود الله ( الملائكة ) و يتغلب عليهم فى النهاية مبرراً ذلك بنصح ألام أن تعلم ابنها الإيمان بالله .

أيضا مساحة الدراما في الفيلم قليلة فالمعارك و الصراعات طغت على الشخصيات فلم نعرف كثيراً عن شخصيات الفيلم حتى إن بعضهم قد ذهب سريعاً و اختفى .

و أخيرا الفيلم يصنف ضمن أفلام الحركة و الخيال و الرعب مدته ( 90 ) دقيقة و ضمن قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الثاني من فبراير برصيد إيرادات يبلغ 34.6 مليون دولار .


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html