١١‏/٤‏/٢٠١٠

· اوسكار 2010 تنحاز للسياسية الأمريكية..

· تعاطفت مع احتلال العراق و لم تؤيد دعوة كاميرون لعدم غزو الشعوب الغير متحضرة

كتب ـ إيهاب حمدي

ثبت بما لا يدع مجالاً للشك لدى كل المتابعين و المراقبين أن جوائز الأكاديمية الأمريكية للعلوم والفنون السينمائية " الاوسكار " إنما خاضعة و تابعة للسياسة الأمريكية خادمة و مؤيده و داعمة لها فاستمرارا لخدمة تلك الجائزة لتوجهات السياسية الأمريكية جاءت جوائز اوسكار هذا العام .

فقد تم اختيار فيلم " خزانة الألم " للمخرجة الأمريكية " كاثرين بيغلو" كأفضل فيلم مقتنصاً 6 جوائز اوسكار من 9 ترشيحات من بينها جائزة أفضل مخرج وهي المرة الأولى التي تذهب فيها هذه الجائزة إلى مخرجة بعد 82 عاما هي عمر جوائز الأوسكار ، وهو الفيلم الذي يرصد حياة ومعاناة جنود فرقة المفرقعات في القوات الأمريكية المحتلة للعراق .

بينما استبعد فيلم " افاتار " لمخرجة الامريكى " جيمس كاميرون " ـ وهو الفيلم الذي ينتقد بشدة السياسية الأمريكية و تدخلها في حياة الشعوب بدعوى أنها شعوب غير متحضرة ـ من جائزة أفضل فيلم و حصل على ثلاث جوائز فقط من 9 ترشيحات مخيباً أمل الكثيرين من النقاد و صناع السينما و الأكاديميين الذين كانوا يرون انه جدير بالحصول على اكبر عدد من الجوائز فهو الفيلم الذي حقق إيرادات وصلت إلى ملياري دولار داخل و خارج الولايات المتحدة الامريكة .

السينما احد أدوات السياسية الامريكة

تاريخ طويل من التجميل و تحسين صورة أمريكا لدى العالم الخارجي عم طريق القوة الأمريكية الناعمة المتمثلة في الإنتاج السينمائي الامريكى الضخم من الأفلام المسيسة .

فعندما تريد الولايات المتحدة الأمريكية أن تعزز حليفاً أو تجامله أو تمتن العلاقات معه يكون هناك الأفلام التي تمتدحه و تكون هناك جوائز الاوسكار لتلك الأفلام حتى تظل في الذكرة و يتم ترويجها على أوسع نطاق كما حدث مع فيلم " غاندى " الذي حصل على الأوسكار عام 1983 وهو انعكاس لدفء العلاقات الهندية الأمريكية .

و عندما أرادت أمريكا أن تخوض حروباً في العراق و أفغانستان و حروباً على الإرهاب المزعوم في دول العالم الثالث كانت هناك الأفلام التي تقدم فكرة البطل المنقذ الذي يخلص الشعوب من الاستبداد و الديكتاتورية كأفلام القلب الشجاع ، و المصارع و غيرها من الأفلام التي تعضد فكرة وجود منقذ و مخلص للشعوب من طغيان رؤسائها .

كما أنتجت هوليوود أيضا عام 2006 فيلم " أخر ملوك اسكتلندا" والذي عرض شخصية الرئيس الأوغندي الراحل عيدي أمين مؤسس أحد أبرز الديكتاتوريات في القارة الأفريقية بهدف تصوير القارة الأفريقية على أنها ارض الديكتاتوريات والطغيان الأمر الذي يفسر للمشاهد الأمريكي أسباب "الحملة الديمقراطية" ومحاربة الإرهاب التي تقوم بها الإدارة الأمريكية حول العالم ، و قائمة الأفلام السياسية الخادمة لتوجهات السياسية الامركية قائمة طويلة يزداد عددها عاماً بعد عام .

الجنود يعانون و المقاومون إرهابيون

نأتي إلى فيلم "خزانة الألم " الحائز على جائزة أفضل فيلم بالإضافة إلى خمس جوائز أخرى فهو يأتي في وقت زادت فيه حدة الانتقادات داخل أمريكا بشان حرب العراق نتيجة لما يعانية الجنود هناك من خسائر بشرية ومادية كبيرة ، فضلاً عن كشف بطلان حجج غزو العراق التي ساقها الرئيس السابق بوش للشعب الامريكى قبل الغزو .

ومن هنا جاء اختيار " خزانة الألم " لتخفيف حدة الانتقادات فالفيلم يعرض قصص حياتية لجنود أمريكيين في العراق اقرب للواقعية وهم جنود فرقة خبراء المفرقعات الذين يعملون على إزالة المتفجرات التي تضعها المقاومة أمام الدوريات الأمريكية في بغداد .

الفيلم اهتم بالجانب الانسانى و الخوف و المعاناة البشرية التي يتعرض لها الجنود في العراق مؤكداً على أن عمل الجنود الأمريكيين في العراق هو واجب قومي مظهراً صورة الجنود الأمريكيين وهم يتعاملون مع الشعب العراقي على أنهم ملائكة الرحمة أتوا ليخلصوا الشعب من كوارث المتفجرات و الإرهابيين غاضاً الطرف عن حقيقة وحشية جنود أمريكا في العراق و التي ظهرت في فضائح سجن أبو غريب و انتهاكات جنود شركة بلاك ووتر الامركية على الارضى العراقية .

و قد اظهر الفيلم المقاومة العراقية على أنها جماعات إرهابية لا تستهدف سوى الإرهاب و العنف و الدم مركزاً على الحالة الإنسانية للجنود الأمريكيين وكم المعاناة و المخاطرة التي يتعرضون لها في العراق محاولاً استجداء عطف المشاهد على الجنود متناسياً ـ عن عمد ـ الأسباب الحقيقة التي من اجلها يمكث هؤلاء الجنود في العراق .

و تأكيداً لدور الفيلم في محاولة تجميل صورة الجيش الامريكى في العراق جاءت تصريحات مخرجته عقب استلامها جائزة الاوسكار حيث أهدت فوزها إلى القوات الأمريكية المنتشرة في العراق .

" افاتار" و رفض استعمار الشعوب

على الجانب الأخر نجد فيلم " افاتار " الذي لم ينل سوى ثلاث جوائز ليس من بينها جائزة أفضل فيلم بالرغم من إشادة النقاد به وتوقعهم حصوله عليها ، إلا أن العالمين بخفايا تلك الجائزة كانوا مدركين تماما أنها لن تذهب لافاتار الذي يظهر انتقاد واضح لحروب أمريكا الخارجية سواء في العراق أو أفغانستان أو غيرها .

يحكى الفيلم قصة مجند امريكى تابع لشركة أمريكية خاصة تذهب إلى كوكب " باندورا " لاستعماره و إخراج أهله الأصليين قبائل " النافي " فتصمم الشركة مجسمات تشبه السكان الأصليين لمحاولة التعايش معهم، والتخطيط لتهجيرهم والاستيلاء على أرضهم لاستغلالها في استخراج معادن نفيسة لا يعلم قيمتها سكان الكوكب الأصليين .

في محاولة لإسقاط الأوضاع الحالية للعالم و للسياسية الخارجية الأمريكية تحديداً الآخذة في الانتشار و التوغل و الاستعمار خارج حدود الوطن .

هذا المجند بعد أن ينضم لقبائل " النافي " يقع في حب واحدة منهم و يتعايش معهم فيعرف أنهم مواطنون لهم عاداتهم و قيمهم و لهم كل الحق في استغلال أراضيهم بالكيفية التي يشاءون دون تدخل من سكان كوكب الأرض المتمثلين في الشركة الأمريكية الطامعة .

ينقلب المجند على قوات الشركة و يقف في صف قبائل " النافي " و يحاول توحيدها ضد غزو سكان الأرض الذين يرون أن شعب النافي شعب غير متحضر لا يستحق الحياة و ينجح في صد الغزو .

الفيلم يمثل رؤية مغايرة تماماً لفيلم " خزانة الألم " ففي الوقت الذي يتعاطف الأول مع العسكرية الأمريكية ينتقد الثاني بشدة دور تلك العسكرية في استعمار الشعوب حتى لو كانت تلك الشعوب غير متحضرة و لا تعلم قيمة ما تملكه من ثروات .

كما نال الأول " خزانة الألم " من ضمن أحدى جوائزة جائزة أفضل سيناريو أصلى مكتوب للسينما كإشادة بفكرة الفيلم و شخصايته و معالجته الدرامية ، بينما تمثلت جوائز الثاني الثلاث " افاتار " في التصوير والديكور والمؤثرات بصرية ، اى بعيداً عن اى أفكار أو معالجات درامية بالفيلم .

كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


" جزيرة مغلقة " .. سينما التشويق بالمؤثرات السمعية و البصرية دون الحبكة الدرامية


كتب ـ إيهاب حمدي

سينما التشويق الإثارة هو تيار قوى في السينما الأمريكية له محبيه و محترفية ، و غالبا ما يكون التشويق و الإثارة و الترقب ناتج من قوة الخيوط الدرامية للفيلم و الحبكة المتقنة التي تجعلنا نحن ـ كمشاهدين ـ لا نستطيع مغاردة شاشة العرض قبل أن ينتهي العرض .

احد ابرع المخرجين في هذا المجال هو الامريكى مارتن سكورسيزي الحائز على جائزة أفضل مخرج في مهرجان الأوسكار لعام 2007 عن فيلم المغادرون .

و يمثل فيلم " جزيرة مغلقة " أو " Shutter Island " الذي نحن بصدده الآن التعاون الرابع بين كل من سكورسيزى و الممثل ليوناردو دي كابريو بعد أفلام (عصابات نيويورك) عام 2002 و ( الطيار ) عام 2004 الذي ترشح به الممثل ليوناردو لجائزة أفضل ممثل رئيسي في مهرجان الأوسكار, و (المغادرون) عام 2006 .

سكورسيزى بالرغم من انه برع في التعامل مع أفلام الإثارة و الترقب معتمداً على حبكة درامية قوية تجعل المشاهد يلهث ورائها حتى يصل لنهاية القصة إلا انه في فيلم " جزيرة الغلق " قد اعتمد على مهارته بشكل اساسى في استخدام المؤثرات السمعية و البصرية التي تخلق حالة من الترقب و الإثارة عند المشاهد طوال أحداث الفيلم الذي كلما توغلنا في مشاهدته كلما تأكدنا انه لا شيء يدعو للإثارة سوى بعض المؤثرات السمعية و البصرية وجو العواصف و الأمطار و الرياح .

و يمثل فيلم " جزيرة مغلقة " الذي كتبت السيناريو له " لات كلوجريدس" عن قصة لـ "دينس لين " احد أفلام الطب النفسي أو أفلام المرضى النفسيين حيث تدور أحداث الفيلم كاملة في فترة الحرب الباردة عام 1954 على جزيرة نائية محكمة الغلق بها مستشفى للأمراض النفسية للمساجين الجنائيين حيث ينتقل المارشال الأمريكي تاد دانيلز " ليوناردو دي كابريو " وشريكه الجديد تشاك " مارك روفاييلو، وذلك للتحقيق والتعرف على سر اختفاء مريضة مسجونة خطرة من داخل غرف محكمة الغلق ومحاطة بطاقم هائل من الأطباء .

منذ المشاهد الأولى على تلك الجزيرة حيث الجو المتقلب و السور الشائك المكهرب و طريقة دخول المارشال و رفيقه و تعنت الحرس معهم فضلاً عن الغموض الذي يحيط بشخصية الطبيب النفسي صاحب فكرة تلك المستشفى الدكتور كاولي " بن كينغسلي " و نحن نتوقع أن نشاهد حدثاً مهماً أو مؤامرة ما ستحدث للماراشال و رفيقه .

إلا إننا نظل نترقب في جو الاعاصير و الرياح و الموسيقى التصويرية التي تبعث على التوتر و الترقب حيث لا شيء جديد بعد مرور أكثر من نصف الفيلم سوى مشاهد استجواب المارشال و رفيقه للنزلاء من المرضى النفسيين و بعض الفلاشات باك للمارشال دانيلز يسترجع فيها حوارات مع زوجته المتوفاة في حادث حريق افتعله مجرم خطر و نعرف أن السبب الرئيسي لمجيء المارشال دانيلز إلى الجزيرة هو لتعقب هذا المجرم المجود على نفس تلك الجزيرة و الانتقام منه .

تمر الأحداث بطيئة إلى أن نكتشف أن المريضة التي هربت ليس سوى طبيبة بالمستشفى اكتشفت ما يفعله الدكتور كاولى في المرضى و رفضته حيث يقومون بعمليات غسيل مخل للمرضى لاستخدامهم كجواسيس ومنهم من يموت تحت تأثير تلك العمليات .

يبدأ المارشال بعد كشفه حقيقة ما يحدث داخل الجزيرة في رحلة معرفة من المسئول عن ذلك محاولاً إيقافه

في مفارقه غريبة حيث نرى المارشال الذي شارك في قتل مئات الجنود و الأبرياء مع الجيش الامريكى نراه يحاول الدفاع عن حقوق بعض السجناء الخطرين الذين يتعرضون لعمليات غسيل مخ.

يحاول المخرج و المؤلف عمل بلبلة عند المشاهدين حينما تتم محاولة إيهام المارشال عن طريق الدكتور كاولى انه ـ اى المارشال ـ ليس سوى مريض بالمستشفى من عامان و انه هنا بسبب قتله لزوجته التي قتلت أبنائهم .

و هنا تحدث البلبلة عن المشاهدين و يتسائلون هل الماراشال حقيقي أم هو مجرد مريض فعلاً و لنعرف انه وقع في فخ الجزيرة و انه فعلا مارشال و لكنه عانى من هلاوس بمجرد استرجاع مشهد لقائه بالطبيبة التي قيل أنها مسجونة هاربة و التي أخبرته فيها بكل الحقيقة .

بمجرد أن ينتهي الفيلم يظل المشاهد يسأل نفسه ما هو الرعب و الإثارة في قصة الفيلم ؟ و لماذا هذا التطويل الذي بعث على الملل ؟ و لماذا هذا الإسراف في استخدام المؤثرات السمعية و البصرية فضلاً عن زوايا الكاميرا الضيقة و التصوير الليلي الذي يهىء المشاهد لحالة من الإثارة و الترقب هى بالفعل غير موجودة في القصة أصلا .

الفيلم يصنف ضمن أفلام الدراما و الإثارة مدته (138) دقيقة و متصدر قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الأول من مارس برصيد إيرادات يبلغ 75.5 مليون دولار حققها حتى الأسبوع الثالث من عرضه .


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


" Legion " .. استمرار البشرية يتوقف على ولادة طفل تريد الملائكة قتلة


كتب ـ إيهاب حمدي

في العقائد السماوية هناك بالطبع حديث كثير عن يوم القيامة وهو اليوم الذي ستنتهي فيه البشرية إلى غير عودة ليبدأ البشر حياة أخرى طبقاً لما فعلوه و قاموا به من أعمال في حياة الدنيا ، هذا اليوم له دلائل و مظاهر محددة سواء فى العقيدة الإسلامية أو المسيحية إلا أن صناع فيلم "Legion " قد جاءو بفكرة جديدة عن يوم القيامة هي بالطبع تتعارض مع العقائد السماوية .

"عندما كفر الناس بالله عاقبهم بوسائل شتى " ، هذه الجملة التي قيلت على لسان احد أبطال فيلم " Legion " أو "المحارب العظيم " ـ كما جاء في الترجمة العربية للفيلم في دور العرض المصرية ـ هي مفتاح فهم الفيلم كله المليء بالأحداث الغريبة الغير مستساغة .

تدور قصة الفيلم الذي أخرجه سكوت ستيوارت و قام بالاشتراك في كتابته مع السيناريست بيتر شينك حول قصة نهاية البشرية بطريقة مختلفة عما هو معروف في التراث الانسانى فالأحداث تبدأ من حانة صغيرة في مكان نائي في الصحراء تسمى شلالات الجنة تعمل فيها نادلة و يقف عندها بعض الناس المارين للراحة أو للتزود بالاحتياجات ، هذا العدد القليل الموجود من الأفراد في تلك الحانة سيكونوا هم الأمل في استمرار البشرية بعد تدميرها .

الخط الدرامي الرئيسي يرتكز على الشابة الحامل تشارلى التي تجسدها الممثلة الاميركية " ادريان باليكي " وهى الفتاة النادلة في الحانة حيث يعتقد أن طفلها الذي لم يولد بعد هو الأمل في استمرار البشرية حسب ما نعرفه من الغريب " مايكل " أو الملاك ميكائيل و الذي يجسده الممثل الانجليزى " بول بيتاني " .

يتجمع الناس في الحانة و فجأة ينقطع إرسال التليفزون كما ينقطع إرسال الراديو و تغيم السماء و لا ندرى ماذا يحدث حتى تأتى امرأة عجوز و تطلب شريحة من اللحم ثم تتهجم على احدهم و تعضه في رقبته عضة مميتة ثم يحدث صراع بينهم و بين رواد الحانة ينتهي سريعاً بمقتلها و حتى الآن لا نعرف ما يحدث حتى يظهر مايكل الذي عن طريقه نعرف أن الله قد غضب على البشرية بسبب كفر الناس بالله و أرسل الملائكة في صورة بشر للانتقام من البشر و أبادتهم و إقامة يوم القيامة .

نعرف أن مايكل هذا هو ملاك وهب نفسه لحماية البشرية من الابادة عن طريق الحفاظ على حياة مولود النادلة التي لا تعرف بحقيقة ما تحمله إلا من مايكل ، تأتى الملائكة في صورة بشر و يحاولون قتل ألام و الحضور بصور شتى و لكن يتصدى لهم مايكل الملاك الذي سيحارب الملائكة الأخرى التي تريد القضاء على البشر .

و هكذا يدور الفيلم و يتقدم حتى يظهر الملاك الأكبر ذو الجناحين " جبريل " الذي يجسده الممثل الكندي " كيفين دوراند " الذي يحاول أن ينهى حياة الطفل بعد أن يولد و أمه سريعاً حتى ينهى البشرية و بالطبع يتصدى له مايكل حتى يستطيع التغلب عليه في النهاية و الحفاظ على البشرية عن طريق الحفاظ على حياة الطفل و أمه موصياً أم الطفل أن تعلمه الإيمان بالله .

لم يشر الفيلم عن سبب اختيار هذا الطفل ليكون هو العامل في بقائها فالسيناريو لم يوضح ذلك ، أيضا الشكل الذي ظهر به الملاك مايكل وهو يستخدم الرشاشات الآلية و المسدسات غير مرضى فمن غير المقبول ان تستخدم الملائكة أسلحة البشر ، فضلا عن شكل الملاك جبريل وهو إنسان بجناحين لم يك موفقاً .

الفكرة الرئيسية للفيلم تتعارض بالطبع كل من العقيدة الإسلامية و المسيحية و من غير المقبول أن نقول أن هناك من الملائكة من الممكن أن تقف أمام مشيئة الله كما في حالة مايكل الذي يرفض تدمير البشرية و يقف أمام جنود الله ( الملائكة ) و يتغلب عليهم فى النهاية مبرراً ذلك بنصح ألام أن تعلم ابنها الإيمان بالله .

أيضا مساحة الدراما في الفيلم قليلة فالمعارك و الصراعات طغت على الشخصيات فلم نعرف كثيراً عن شخصيات الفيلم حتى إن بعضهم قد ذهب سريعاً و اختفى .

و أخيرا الفيلم يصنف ضمن أفلام الحركة و الخيال و الرعب مدته ( 90 ) دقيقة و ضمن قائمة البوكس أوفيس الأمريكية لأعلى إيرادات عشر أفلام أمريكية حتى الأسبوع الثاني من فبراير برصيد إيرادات يبلغ 34.6 مليون دولار .


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


" رسايل بحر " .. وجبة عرى تحت مسمى التسامح و التوظيف الدرامي

كتب ـ إيهاب حمدي

أثناء مشاهدة فيلم " رسايل بحر " للمخرج و المؤلف دواد عبد السيد ظل سؤال وحيد يطارد زهني هو ما هي حدود تقديم العرى و الجنس تحت مسمى الرؤية الفنية و التوظيف الدرامي ؟

لقد اشتهر في فترة سابقة في السينما المصرية تيار ما يعرف بالسينما النظيفة وهو تيار من الممثلين و الممثلات وقف ضد الأفلام التي بها مشاهد جنس أو عرى أو مشاهد فاضحة رافضين تمثيلها إلا أن هذا التيار قد واجه العديد من النقاد و المخرجين و المؤلفين الذين رفضوا ما يعرف بالسينما النظيفة منادين بوقف تقييم الفن من منظور اخلاقى بحت و مدعين بأنه إذا ما كان هناك ضرورة درامية و رؤية فنية لوجود مشاهد فاضحة فلا باس بها بل يتوجب وجودها في السياق الدرامي للفيلم .

من هؤلاء المخرجين داود عبد السيد صاحب أفلام " مواطن ومخبر وحرامي " ، " الكيت كات " ، و " ارض الخوف " و غيرها من الأفلام التي كانت جميعاً لا تنتمي إلى ما اصطلح عليه بالسينما النظيفة بل تنتمي إلى الفئة الأخرى حيث العلاقات المحرمة الغير شرعية كما بين سليم ( خالد أبو النجا ) و حياه ( هند صبري ) في فيلم مواطن ومخبر و حرامي ، و بين يوسف ( شريف منير ) وفاطمة ( عايدة رياض ) في فيلم الكيت كات ، بالإضافة إلى السحاق كما ظهر في الفيلم الذي نحن بصدده .

الفيلم الذي قام بتأليفه و إخراجه داود عبد السيد هو نتاج عمل سبع سنوات لمخرجه ومؤلفه عليه و فيه يرصد قصة شاب مصر سكندرانى هو يحيى ( أسر يا سين ) خريج الطب الذي يعانى من صعوبة في الكلام أفقدته القدرة على التواصل مع زملاءه أو حتى مرضاه فترك مهنة الطب و اتجه للصيد بمفرده كتعبير عن حالة العزلة التي يعانى منها .

تبدأ الأحداث بوفاة والد يحيى و سفر أخيه إلى أمريكا و جلوسه وحيداً في شقتهم القديمة في اسكنرية حيث جارته الإيطالية فرانشيسكا (نبيهة لطفي) و ابنتها كارلا (سامية اسعد ) التي كان يحبها يحيى قديماً و يحاول استعادة هذا الحب بعد عودته إلى أن يقابل صدفه نورا ( بسمة ) في احد الشوارع في ليلة شاتية ممطرة فيأخذها معه لتبيت في الشقة بعد أن يتعرف عليها .

تسير الأحداث ببطء ولا جديد في الأحداث سوى عرض مشاهد لتطور علاقة يحيى بنورا و تحولها إلى علاقة حب قائمة على الجنس في المقابل يبتعد يحيى عن كارلا شيئا فشيئاً حتى تدخل هي في علاقة سحاقية مع احد زبائنها ( دعاء حجازي ) .

يعرف يحيي أن نورا تمتهن الدعارة فهي مومس تنام معه كما تنام مع غيره و لكنها تحبه وهو يحبها و يحاول ان يتناسى ذلك و يثنيها عن عملها كمومس ليتزوجها .

نورا التي نعرف لاحقاً أنها زوجة لأحد رجال الأعمال في السر و أنها ليست مومس بل تشعر أنها كذلك لأنها متزوجة في السر و لا يأتي إليها زوجها إلا طلباً للمتعة تحاول أن تختبر حب يحيى لها وقوة تحمله بالإيهام بأنها مومس بل و محاولة استفزاز رجولته إلا أن يحيى المحب للموسيقى يكون متسامحاً جداً معها و لا يجد مشكلة في أن يفكر من الزواج بها .

الشقة التي يعيش فيها يحيها امتلكها احد الأثرياء الجدد الذي يصطاد بالديناميت و يريد أن يخلى العمارة ليهدمها و يبنى مكانها برجاً سكنياً و يحاول ان يفاوض يحيى على ترك شقته إلا أن يحيى يرفض ترك الشقة لأنها تمثل له ذكريات و تاريخ مهم لا يفهمه صاحب العمارة و يخرج منها مطروداً في نهاية الأحداث مع حبيبته نورا .

يتعرف يحيى على قابيل ( محمد لطفي ) في حانة يذهب إليها يحيى ليشرب لأول مرة ومن ثم نتعرف على خطيبة قابل بيسة ( مي كساب ) التي تحب قابيل و حينما يقدم على إجراء عملية في مخه قد تفقده ذاكرته تجلس معه لتحفظ بدلاً عنه أسماء أقربائه و جيرانه و أصحابه حتى إذا ما فقد الذاكرة ذكرته هي بهؤلاء في احد أجمل الخطوط الثانوية الدرامية جمالاً و روعة .

يحصل يحيى على زجاجة من البحر بها رسالة مكتوبة باللغة اللاتينية لا يعرف احد ترجمتها ولا نحن حتى ينتهي الفيلم إلا أننا نجد أن نورا في المشهد الأخير من الفيلم حينما يتم طردهم من البيت بعد أن تتكرر لقاءاتهم الحميمية في البيت أنها تقول له مش مهم نعرف الرسالة فيها إيه المهم إنها رسالة من البحر ليك .

يحاول داود عبد السيد من خلال الفيلم أن يذكر بقيمة التسامح لأبعد حدود بين البشر لدرجة إننا من الممكن أن نتسامح مع مومس تبيع جسدها لمن يدفع إعلاء لقيمة التسامح كما فعل البطل يحيى مع حبيبته نورا إلا أن المخرج و المؤلف قد وقع في تناقض مع نفسه ومع فكرته فبالرغم من أن علاقة يحيى و كارلا كانت إلى حد ما جيده قبل معرفته انها تمارس الشذوذ مع فتاة أخرى الا أن يحيى بعد مشاهدتهما في أوضاع مخلة ابتعد عنها حتى أن السيناريو لم يسرد سوى مشهد واحد جمع بين يحيى وكارلا بعد معرفته بأنها سحاقية حتى نهاية الفيلم مما يوضح ان يحيى لم يسامح كارلا على ما اقترفته من جريمة ممارسة السحاق .

ما هو المبرر الدرامي لسرد علاقة كارلا السحاقية بزبونتها و كيف وقعت كارلا في شراك ممارسة السحاق في مشهدين اثنين فقط لم يجب السيناريو عن ذلك بل إننا إذا ما حذفنا الجزء الخاص بتلك العلاقة من الفيلم لم يتأثر الفيلم بشيء سوى حذف مشاهد العرى التي جاءت به فلم يكن هناك مبرر لوجود مثل هذه العلاقة سوى لعرض مشاهد عرى مجانية على شاشة السينما .

فكرة الفيلم الأصلية ان أتسامح مع مومس و أحبها و أتزوجهااو أعيش معاها خارج مؤسسة الزواج بالرغم من امتهانها تلك المهنة حتى و أنا على علاقة معها غير مقبولة اجتماعياً و غير واردة أصلا في مجتمعاتنا المحافظة .

استخدام بطء النطق عند يحيى كمدخل لمواقف كوميدية هو استخفاف و استخدام لمرض ومعاناة بشكل سيء درامياً فمن غير المقبول ان نأخذ معاناة الناس و أمراضهم مادة للضحك و الكوميديا .

و مشاهد البحر و النوة و المد و الجزر التي مليء بها الفيلم طغت في وقت عرضها على القصة الدرامية و كأننا في فيلم تسجيلي من أفلام داود عبد السيد التي بدأ بها مشوار إخراجه .

يبقى ان نقول انه بالرغم من كم التحفظات على ما ظهر في الفيلم من مشاهد عرى و جنس مما جعل الرقابة المصرية تجيزه بعد وضع عليه لافتة " للكبار فقط " إلا ان الفيلم بموسيقاه الجذابة الدافئة و بأداء ممثليه الجيد يمثل حالة فنية أفضل من المعروض في سوق السينما حالياً .


كتبت لجريدة الوطن العمانية

http://www.alwatan.com/index.html


٢١‏/٢‏/٢٠١٠

الدراما الهندية في محاولة لتصحيح صورة الإسلام

• الدراما الهندية في محاولة لتصحيح صورة الإسلام :
• " أسمى خان " .. يصحح صورة الإسلام و يرصد انتهاكات الغرب ضد المسلمين
كتب ـ إيهاب حمدي
لسنوات طويلة ظل الكثير من الباحثين و الخبراء المهتمين برصد علاقة الإسلام بالغرب ينادون بضرورة اتخاذ المسلمين خطوات ايجابية و فعالة لتصحيح صورة الإسلام و المسلمين في الغرب عامة و في أمريكا خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر .
قدمت محاولات كثيرة لتصحيح الصورة من طبع كتب و نشرات إلى زيارات ميدانية و تنظيم ندوات ومؤتمرات لكننا لم نطرق باب الدراما و الفن السينمائي و لم نستغله في تصحيح الصورة بالرغم من أن اصل الخلط عند الغرب بين الإرهاب و الإسلام ناتج عن الخلط في الأعمال الدرامية و السينمائية الغربية .
من هنا تأتى أهمية الفيلم الهندي الناطق باللغة الإنجليزية my name is khan " " أو " أسمى خان " ، فهو يعتبر من باكورة الإنتاج الدرامي السينمائي الذي يعنى بتصحيح صورة الإسلام في الغرب و رصد التمييز و الانتهاكات التي تعرض لها المسلمون في أمريكا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر .

بداية الحكاية
تبدأ أحداث الفيلم الذي كتبه السيناريست الهندي " شيباني باثيجا " و أخرجه الممثل و المخرج الهندي
" كاران جوهار " من مطار بأمريكا حيث موظفي الأمن يفتشون ذاتياً كل من يمر عبر البوابة و حينما يتقدم رضوان خان الذي يقوم بدوره الممثل " شاه روخ خان " وهو شاب الهندي المريض " بداء التوحد " ذو ملامح آسيوية يتم احتجازه و اقتياده إلى غرفة استجواب حيث يتم فيها تفتيشه ذاتيا و استجوابه مما يفقده موعد طائرته المتجه إلى واشنطن .
يتم الإفراج عنه بعد التأكد من سلامته امنياً و ينتقد تعامل امن المطار معه والذي بدوره يسأله عن سبب رغبة في الذهاب إلى واشنطن في الميعاد المحدد فيعلن انه ذاهب لملاقاة الرئيس الامريكى ليخبره برسالة خاصة هى انه اسمه خان وانه ليس ارهابياً .

فلاش باك
يذهب رضوان الى محطة الاتوبيس فى انتظار الرحلة القادمة الى واشنطن وهناك يخرج مفكرته الصغيرة و يبدأ فى تدوين مذكراته ومنها نعود معه الى طفولته فى الهند فى " فلاش باك " طويل حيث نراه طفل لم يتعدى العاشرة مريض بمرض لا نعرفه ولكننا نرى اعراضه عليه وهو الخوف الشديد من الضوضاء و الاصوات العالية مما يجعله موضع السخرية و الاستهزاء من زملاءه فى المدرسة التى ينقطع عن الذهاب اليها .
يعايش الطفل الصغير العلاقة المتوترة بين المسلمين و الهندوس فى الهند فيعلن عن رغبته لقتل الهندوس فتعلمه امه حكمة تظل معه طوال حياته مفداها انه لا فرق بين الناس من حيث العقائد ولكن الفرق يكمن فى انسان " خيّر " و اخر " شرير " .
تكتشف امه فيه قدرته على حفظ الارقام و الاسماء و الكلمات الانجليزية كما تكتشف ذكاءه المبكر فتأخذه الى مدرس متفرغ ليعلمه وتتوسل المدرس ان يقبل تعليمه لانه ولد ذكى وهو ما يكون فيبدأ المدرس فى اكسابه المعارف المختلفة و تظهر نبوغة رضوان مبكراً حينما يبتكر حلاً لصرف المياه المتراكمة امام منزل معلمه مما يجعل الوصول اليه صعباً و شيئاً فشيئاً يتعلم رضوان صيانة الاجهزة و المعدات المختلفة حتى يصبح مقصد اهل البلد لتصليح اجهزتهم و اشيائهم و فى نفس الوقت يلاقى راضوان رعاية و اهتمام كبير من والدته مما يجعل اخيه الاصغر يغار منه .
يكبر رضوان و يكبر اخيه حتى يبلغ الثامنة عشر فيذهب الى امريكا فى منحة دراسية و يظل هناك و يتزوج و يعيش ولا يعود الى ان تموت والدته فيرسل لاخيه رضوان ليأتى اليه فى امريكا .

حياة جديدة
يسافر رضوان الى اخيه فى امريكا ليبدأ حياة جديدة حاملاً معه نقاءه و فطرته الخيرة و حكمة والدته التى لا تفارقه حيث يستقر فى شقة اخيه و ترعاه زوجة اخيه و تكتشف حقيقة مرضه و تضع له حلاً حتى لا يخاف من الاماكن الجديدة عليه و التى هى من اعراض مرضه ، بينما يوفر له اخيه عملاً بسيطاً كمندوب مبيعات لمستحضرات التجميل فى الشركة التى يعمل بها اخيه .
يتطلب عمله ان يزور صالونات الكوافير و التجميل و من تلك الصالونات يتعرف على مانديرا التي تقوم بدورها الفنانة الهندية " كاجول" وهى فتاة هندية هندوسية تعمل بصالون تجميل فيتعرف عليها و تنشأ بينهم قصة حب و يتعرف على ابنها من زواجها الاول وهو سمير او سام حيث يصبح بالنسبة له صديقه الوحيد فى امريكا .
سرعان ما يقرر ان يتزوج رضوان المسلم من الفتاة الهندوسية و يواجه اعتراض شديد من اخيه الذى يهدده بقطع علاقته معه اذا ما تزوج بها لانها تخالفه فى العقيدة و لكنه يحبها و يعمل دائماً بحكمة والدته انه لا فرق بين الناس فى العقائد و يتم الزواج و ينتقل للعيش معها فى محل سكنها مع ابنها سمير فى
" سان فرانسيسكو "
و يتفرغ لرعاية سمير حيث تتوطد به علاقته تماماً بينما تمر الحياة هادئة داخل الاسرة حتى يتم تفجير برجى التجارة العالميين بأمريكا وهى ما تعرف بأحداث الحادى عشر من سبتمبر .
ضحية التعصب
ومن هنا تنقلب حياتهم الهادئة و حياة المسلمين فى امريكا راساً على عقب حيث تطرد زوجته من العمل و تظل تبحث على عمل بينما تحدث مضايقات كثيرة لابنهم سام فى مدرسته و يستمر الفيلم فى عرض مجموعة من نماذج التمييزو الاضطهاد ضد المسلمين فى امريكا بعد احداث 11 سبتمبر كالتحرش بأصحاب المحلات المسلمين و نزع حجاب زوجة اخ رضوان و السخرية منها واتهام الاعلام و المدرسين بالمدارس الاسلام بأنه دين ارهابى يحض على العنف .
و فجأة يتعرض الابن الوحيد لهم سام الى حادثة قتل بشعة على يد عدد زملاء المتعصبين فى المدرسة لانه يحمل اسم خان المسلم .
فتنهار الزوجة لمقتل ابنها و تثور فى وجه رضوان و تطلب منه المغادرة لانه السبب فى مقتل ابنها لانه لولا زواجه منه لما حما ابنها اسم خان المسلم الذى قتل بسببه .
وفى براءة الاطفال يسأل خان زوجته متى يعود اليها فتخبره انه اذا استطاع ان يخبر الشعب الامريكى و الرئيس الامريكى ان اسمه خان و انه مسلم و ليس ارهابى و ان ابنها ليس ارهابى بعد ذلك يستطيع العودة .

رحلة البحث عن البراءة
يغادر رضوان منزله زوجته باحثاً عن الرئيس الامريكى ليقابله و يبلغه الرسالة حتى يعود لزوجته بينما تبدأ زوجته فى البحث عن قتلة ابنها .
يتجول رضوان فى المدن الامريكية وراء الرئيس الامريكى الا انه كل مرة يفشل فى لقائه و يعمل احياناً فى تصليح السيارات على الطريق حتى يجمع مالاً ينفق منه و يذهب وخلف الرئيس الى جورجيا و يقابل هناك سيدة عجوز و ابنها و يعيش معه بضع ليالى ثم يغادر متجهاً الى لوس انجلوس حيث سيلقى الرئيس الامريكى خطاباً مهماً و هناك يتعرف على جماعة ارهابية بقايدجة طبيب مسلم فى احد المساجد فيبلغ عنهم السلطات و يذهب للقاء الرئيس .
يأتى الرئيس الى مكان الخطاب و ينتظره رضوان ثم ما ان يراه اتياً حتى ينادى عليه بصوت عالى ثم يرردد " اسمى خان و لست ارهابياً " يرددها عدة مرات فيلقى القبض عليه فى الحال و يوضع فى السجن و تمارس ضده العديد من انواع التعذيب الى ان يتعاطف معه احد الاعلاميين و يعرض قضيته على الرأى العام فتفرج عنه السلطات .
و يستمر فى رحلة البحث عن الرئيس لاخباره بالرسالة وفى اثناء ذلك يسمع بخبر اعصار مدمر فى جورجيا فيتذكر السيدة العجوز و ابنها و يشعر انهم بحاجة الى المساعدة فيذهب الى هناك و يحاول مساعدة المنكوبين من جراء الاعصار و يتبعه الى هناك عدد من الصحفيين و الاعلاميين لمتابعة قصته حتى تصبح قصته فى مقدمة نشرات الاخبار فهذا الشاب المسلم الذى كان محتجزاً للاشتباه بانه ارهابى هو نفسه الان يساعد و يقود حمله لمساعدة المنكوبين فى جورجيا و يتفاعل معه عدد من المسلمين و يأتون لاغاثة المنكوبين .

أسمى خان و لست إرهابيا
يأتى الرئيس الى جورجيا لاقاء خطاب و قد تغير الرئيس خلال فترة البحث من جورج بوش الى اوباماحيث يقابله و يبلغ رسالته انه اسمه خان و انه مسلم و ليس ارهابى وان ابنه ليس ارهابى و يواسى الرئيس الامريكى زوجته ام سام التى جاءت الى جورجيا للالتحاق برضوان معلناً عن اسفه عن فقد ابنها و مشيداً بجهود رضوان فى اغاثة المنكوبين .
نجح الفيلم فى تسليط الضو على التمييز الذى حدث ضد المسلمين عقب احداث 11 سبتمبر كما نجح فى اظهار صورة الاسلام و المسلمين الحقيقة التى تنبذ العنف و التطرف و تدعو الى السلام و النقاء و مساعدة المحتاجين و انه من الخطأ وصف الاسلام بالارهاب .
و قد استطاع الفليم ان يخرج من اكلاشيهات السينما الهندية حيث الرقصات و الاغنيات المقحمة و الميلودراما المكثفة فجاء ت اغنيات الفيلم متسثه تماماً مع الاحداث دون حشو او مبالغة .

١٩‏/٢‏/٢٠١٠

" Edge of Darkness " .. البحث عن تفاصيل حياة عزيز لدينا بعد ان نفقده

كتب ـ إيهاب حمدي
يمثل "Edge of Darkness " أو حافة الظلام عودة قوية للمثل ميل جيبسون الذي توقف عن العمل منذ ثماني سنوات بعد آخر أفلامه «signs» في 2002 ثم تعديه على الشرطة الأمريكية لتوقيفه وهو يقود سيارته وهو مخمور .
" جيبسون " هنا يقدم قصتين متوازيتين طيلة أحداث الفيلم الأولى إنسانية من الدرجة الأولى عن أب ملكوم بفقد ابنته الوحيدة و الثانية نتكشفها شيئا فشيئا عن مؤامرة كبرى تتورط فيها احد الشركات الكبرى بالولايات المتحدة الأمريكية وذلك بمعاونة سيناتور امريكى .

تبدأ أحداث الفيلم الذي كتبه كل من الامريكى " وليام موناهان" و الاسترالي " اندرو بوفل " و أخرجه النيوزلندي " مارتن كامبل " من مدينة بوسطن حيث يعيش توماس كرافن ( ميل جيبسون ) ضابط الشرطة الذي يعيش بعيداً عن ابنته ايما (بوجانا نوفاكوفيتش ) التي تأتى في زيارة له ثم لم تلبث حتى يظهر عليها اثر الإعياء الشديد ثم تصيبها رصاصة أمام باب منزلها أمام والدها الذي يصعق لما رآه .

تتوالى التحقيقات عن مقتلها و تتجه إلى أنها قتلت خطأ و ان المقصود هو والدها ضابط الشرطة إلا انه يدرك ان الأمر ابعد من ذلك و يحاول الوصول إلى أسباب مقتلها عن طريق الاتصال بأصدقائها و زملائها في العمل .

تتكشف الأمور شيئا فشيئا فندرك أنها كانت تعمل لصالح شركة نورث مور وهى شركة أبحاث أمريكية تجرى بعض الأبحاث و تطوير الأسلحة النووية لصالح الحكومة الأمريكية وهى شركة يرأسها جاك بينت (داني هيوستن ) الذي يرتبط بعلاقة عمل سرى غير شرعي مع سيناتور امريكى يحمى ظهره .

يكتشف توماس كرافن ان ابنته قد اطلعت على أسرار خطيرة تمس الأمن القومي الامريكى و وحاولت الإبلاغ عن مخالفات الشركة التي تطور أبحاث أسلحة نووية لدول أجنبية إلا أنها فشلت في ذلك بل قد تم النظر إليها على أنها قد خالفت قواعد السرية في العمل و انتهكتها لذا قد تم التعامل معها على أنها تهديد ارهابى خطر يجب التخلص منه .

يدبر جاك بينت حادثة القتل لها بعد ان وضع لها سماً حتى يتبين ان قتلها جاء خطأ ومن هنا يحاول توماس التوصل إلى خيوط المؤامرة و يكشفها بعد سلسلة من المطاردات و الإثارة جيدة الصنع أبدع فيها المخرج النيوزلندي " مارتن كامبل " .

نحن هنا أمام قصتين أو بالاحرى فيلمين داخل بعضها الأول الانسانى البحت الذي يجسد معاناة توماس الحزين الذي فقد ابنته أمام عينيه بعد فترة فراق كبيرة ( حيث كانت تعيش بمفردها بعيدا عنه ) فنرى تعبيرات وجهه الحزينة طيلة أحداث الفيلم حتى مشيته الهادئة التي بها مسحة حزن دليل على الحالة الإنسانية التي بداخله ثم الرؤى الكثيرة التي تحدث له سواء في اليقظة أو المنام ، حينما يجلس في الحديقة يرها تحدثه حينما يحلق ذقنه يتذكرها و هي صغيرة تداعبه ، حتى وهو على فراش الموت يلفظ أنفاسه الأخيرة يرها تأتيه و تحتضنه و يذهب معها معافى البدن خارجاً من المستشفى يده في يدها ، نحن هنا أمام حالة إنسانية رائعة تعبر بصدق عن معاناة فقد عزيز على الإنسان .

على الجانب الأخر نرى قصة المؤامرة التي تقع ضحيتها الابنة أيما و يكتشفها توماس طيلة أحداث الفيلم وهو قوى صلب لا يتوانى عن البحث و التفتيش في كل مكان عن خيوط تلك المؤامرة حتى يكتشفها ونرى كيف ان الحكومة الأمريكية قد تتغاضى عن أنشطة محظورة للشركات عملاقة في مقابل حفنة من المال تأخذها منها فهو هنا يحذر من تنامي نشاطات تلك الشركات .

يؤخذ على السيناريو ضعف التهديد الذي كان يواجه توماس أو بعبارة أخرى ضعف العدو فالبرعم من ان عدو توماس منذ البداية هو شركة نورث مور ممثلة في مديرها جاك بينت إلا انه بالرغم من امتلاكهم أدوات التهديد القوي و الخصومة العنيدة لتوماس إلا ان السيناريو لم يضع توماس موضع تهديد دائم فرأينا توماس يمارس حياته بشكل عادى بل و يذهب إلى منازل السيناتور و احد المتورطين في المؤامرة و جميع أطرافها بهدوء دون خوف أو ترقب ، ولا نستطيع ان نبرر ذلك بأنه ضابط شرطة فأبنته عندما قتلت كان القاتلون يعلمون ان أباها رجل شرطة قوى .

المتعة البصرية لا تخلو من الفيلم حيث مشاهد الغابات و المناظر الطبيعية فضلا عن الموسيقى التي ساعدت كثيراً على كسر حالة الرتابة التي كادت ان تسيطر على الفيلم في بعض مشاهده ، وعموما الفيلم تجارى ممتع جيد الصنع .

الفيلم مدته 109 دقيقه ، و تصنيفه ضمن الدراما و الإثارة وهو ضمن قائمة البوكس أوفيس الأمريكية طيلة الأسبوعين الأول و الثاني من فبراير بأجمالي إيرادات بلغ 36 مليون دولار في دور العرض الأمريكية .

" كلمني شكراً "..استمرار المتاجرة بالعشوائيات في السينما المصرية

كتب ـ ايهاب حمدى

استمراراً لمسلسل المتاجرة بقضية العشوائيات في السينما المصرية يأتي فيلم خالد يوسف الجديد " كلمني شكراً " ليكمل الثلاثية العشوائية لخالد يوسف التي بدئها بفيلم " هي فوضى " بالاشتراك مع ا الراحل يوسف شاهين ثم فيلم " حين ميسرة " و أخيرا فيلم " كلمني شكراً " كان بينهم فيلم " دكان شحاتة " الذي كان بمثابة استراحة من سينما العشوائيات لخالد يوسف .

خالد يوسف المخرج الناصري الذي يعتبر نفسه الفنان المثقف يقدم اليوم وجبة سينمائية ضعيفة المستوى الفني شابها الكثير من الابتذال و الاستخفاف بأشياء كثيرة أهمها قضية التدين الظاهر و إطلاق اللحى و مهاجمة بعض الفضائيات لمصر كما جاء بالفيلم .

يتناول الفيلم الذي كتب قصته الممثل عمرو سعد و كتب له السيناريو و الحوار سيد فؤاد قصة شاب مصري نصف متعلم يحلم بالتمثيل و الشهرة وهو الممثل عمرو عبد الجليل أو " إبراهيم توشكا " الشاب العشوائي الذي يقطن في العشوائيات و يجرى خلف حلم التمثيل و الشهرة فيوقعه حلمه هذا في أن يمثل في برامج تسجيلية تهدف إلى تشويه سمعة مصر خارجياً وهو لا يدرى الا انه يستمر في التمثيل المأجور طلبا للفرصة بالإضافة إلى سعيه الدائم للتكسب في حارته من اى شيء ولو بالغش و النصب كما فعل في المتاجرة بخطوط التليفون المضروبة ووصلات الدش .

يحب ابراهيم توشكا " عبلة " الفتاة التي تمثل الاحترام و بيت الأصول في الحارة و يخطبها إلا انه كان على علاقة غير شرعية " بفتاة أخرى مومس وهى غادة عبد الرازق في دور " أشجان " و ينتج عن هذه العلاقة طفل لا يعترف به ابراهيم توشكا إلا في نهاية الأحداث و بعد أن تنفصل عنه خطيبته التي يحبها " عبلة " بعد معرفتها بأمر الطفل الغير شرعي له و إنكاره له .

لا توجد بالفيلم خطوط درامية مكتملة ناضجة و لكن هناك مواقف و احدث سرعان ما تنتهي سريعاً كالفتاة محترفة الاستعراض على كاميرا الانترنت مقابل كروت شحن تبيعهم لصاحب محل اتصالات بالحارة فتقع فى براثن شاب مصري مهاجر يقنعها بالزواج و السفر إلى الخارج و ذلك كله عبر التحدث عبر الماسنجر و الويب كام إلا أنها بعدما تسافر تكتشف أنها وقعت في شبكة دعارة عالمية فتعود أدراجها .

أكد صناع الفيلم إننا بصدد فيلم كوميدى يرسم البسمة على شفاة الجمهور دون ابتذال أو إسفاف وهو ما لم يحدث طوال أحداث الفيلم فالسيناريو ضعيف فنياً وكوميديا الفيلم عبارة عن افيهات يلقيها البطل و مجموعة من الاسكتشات لا تؤسس عملاً كوميدياً عميق .

أما الملابس فكانت مبتزله فأشجان أو غادة عبد الرازق لا تكاد تراها في مشهد داخلي أو خارجي ليل أو نهار إلا وهى ترتدي ملابس تظهر أكثر مما تخفى و مبرر أنها في الأصل مومس غير مجدي فمن غير المقبول أن تظهر المومس نهاراً في حارة شعبية مصرية بملابس كهذه إلا إذا كنا نصور حارة في لاس فيجاس في أميركا .

و إذا تحدثنا عن مستوى الحوار و العبارات سنجد الفيلم مليء بالافيهات و الاحياءات الجنسية الغير مقبولة أخلاقيا مما يدل على عدم تمكن المؤلف من كتابة مواقف كوميدية ينتزع بها ضحكات و ابتسامات الجمهور فلجأ إلى الأمر السهل و هو الافيهات المفتعلة .

أيضا من غير المقبول أن تظهر الشخصيات في الفيلم كلها مشوهة تحاول أن تتكسب بأي شكل ولو بالحرام عن طريق النصب و التحايل فهذا صاحب الفرن البلدي الذي يبيع الدقيق المدعوم في السوق السوداء وهو أيضا مدعى تدين و مطلق للحية و حينما يسأل عن اللحية يجيب بأنها تجارة و أكل عيش مبرراً قوله بأنها تجعل من يراك بها لأول مرة واثقاً فيك معتقداً انك متدين .

كما نرى أيضا توشكا نفسه كل مشروعاته عبارة عن نصب على الحكومة و الشركات سواء استخدام خطوط الموبايل المفتوحة و عدم تسديد الفواتير أو عمل شبكة دش للقنوات المشفرة أو حتى تمثيله الذي يصب في غير صالح البلد كما يوضح الفيلم .

أيضا نرى " أشجان " في دور مومس و أختها " فجر" التي تتكسب من استعراض جسدها عبر كاميرا الويب مقابل كروت شحت موبايل يشتريها منها صاحب محل اتصالات بثلثي القيمة و يحثها على جلب المزيد .

فالمجتمع الذي يقدمه خالد يوسف في الفيلم مجتمع مشوه منحل لا يعطى اهتماماً للقيمة أو المشروع و الحلال فالعلاقات الغير شرعية فيه كثيرة و طرق النصب و التحايل لا يستهجنها احد وهو ما يخالف الواقع إلى حد بعيد ، و لا أتجاوز إن قلت انه إذا اتهم احدهم خالد يوسف بالعمل على الإساءة إلى سمعة مصر من خلال هذا العمل لا استنكر اتهامه .

ثم نأتي إلى إقحام الإعلان و الدعاية المباشرة لأحد شركات الموبايل لمصر التي يمتلكها احد رجال الأعمال المصريين عن طريق ذكر اسمه على لسان البطل في أكثر من موضوع وفى غير مناسبة اللهم إلا الدعاية له و لشركة محموله و كأن خالد يوسف انقلب على مبادئة الناصرية ومحاربة الرأسمالية المتغولة و اصبح يخرج أفلام دعائية لأقطاب الرأسمالية في مصر .